الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
484
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
2 بحوث 3 1 - ماذا يعني مقام الرب ؟ قرأنا في الآيات أعلاه أن النصر على الظالمين وإسكان الأرض للذين يخافون مقام ربهم ، فما هو المقصود من " المقام " ؟ هناك عدة احتمالات : الف : - المقصود هو مقام الرب عند الحساب ، كما ذكرت بعض الآيات الأخرى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى . . . ، ( 1 ) ولمن خاف مقام ربه جن ( 2 ) تأن . باء : - المقام بمعنى القيام أي المراقبة ، ومعناه الشخص الذي يخاف من مراقبة الله له ، ويحس بالمسؤولية . ج : - والمقام بمعنى " القيام لإجراء العدالة وإحقاق الحق " . وعلى أية حال ، فلا مانع أن تكون الآية الشريفة متضمنة لكل هذه المفاهيم ، فالذين يرون مراقبة الله لهم ، يخافون من حسابه وإجراء عدالته ، خوفا بناء يجعلهم يحسون بمسؤولياتهم في كل عمل يقومون به ، ويبعدهم عن الظلم والذنوب ، فالغلبة وحكومة الأرض من نصيبهم . 2 - هناك جدل بين المفسرين حول جملة " واستفتحوا " حيث إعتقد البعض بأنها بمعنى طلب الفتح والنصر ، كما ذكرناه سابقا ، وشاهدهم الآية ( 19 ) من سورة الأنفال إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح . وقال بعض آخر : إنها بمعنى القضاء والحكومة ، يعني أن الأنبياء طلبوا من الله أن يحكم بينهم وبين الكفار ، وشاهدهم الآية ( 89 ) من سورة الأعراف ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين . 3 - جاء في التأريخ والتفسير أن الوليد بن يزيد بن عبد الملك الحاكم الأموي
--> 1 - النازعات ، 40 . 2 - الرحمان ، 46 .